مشروع "مالية 2017" يكشف التهام غاز البوطان لنفقات المقاصة

مشروع "مالية 2017" يكشف التهام غاز البوطان لنفقات المقاصة

بالرغم من إعلان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في أول لقاء جمعه بالمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، عن تريث حكومته في مواصلة عملية رفع الدعم عن المواد الأساسية، التي تدخل ضمن إجراءات إصلاح صندوق المقاصة، إلى غاية فتح حوار مع كافة الفرقاء الاجتماعيين حول آليات هذا الإصلاح؛ فإنه يبدو، من خلال التقرير الذي أعدته الحكومة في مشروع قانون المالية لسنة 2017 بخصوص صندوق المقاصة، أنها تتجه إلى مواصلة نفس نهج الحكومة السابقة لوقف الاعتمادات الضخمة المرصودة لهذا الصندوق على حساب الاستثمارات وخلق فرص التنمية.
واعتبر التقرير الحكومي حول صندوق المقاصة أن تقلبات الأسواق العالمية بينت محدودية نظام صندوق المقاصة خلال العشرية الأخيرة، بحيث "بلغت نفقات هذا الصندوق مستويات قياسية بلغت 56.6 مليارات درهم برسم سنة 2012، أي ما يعادل الميزانية السنوية الموجهة إلى الاستثمار؛ وهو ما أثر سلبا على حسن برمجة الموارد المالية والتنفيذ العادي للنفقات العمومية".
ومن خلال المعطيات التي أوردها التقرير ذاتها، فإن الحكومة تتجه إلى تخصيص 14.650 مليار درهم لدعم مواد غاز البوطان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، إضافة إلى التدابير المواكبة، وعلى رأسها الدعم الموجه إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بعد أن خصصت الحكومة السابقة في مالية السنة المنصرمة 15.55 مليار درهم للغرض ذاته، منها 12.5 مليارات درهم موجهة إلى غاز البوطان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، و3.5 مليارات درهم للتدابير المواكبة.
وأضاف التقرير أن نفقات المقاصة ستبلغ برسم فترة يناير – يوليوز 2016 ما يناهز 6.56 مليار درهم، من المرجح أن تبلغ الكلفة الإجمالية السنوية للمقاصة حوالي 11.4 مليارلت درهم منها 6.6 مليارات درهم برسم غاز البوطان.
وزادت الوثيقة في إظهار أوجه القصور في هذا النظام، عبر التأكيد على أن "نفقات المقاصة تجاوزت باستمرار الاعتمادات المرصودة لها خلال السنوات الفارطة، وتم اللجوء إلى فتح اعتمادات مالية إضافية منذ سنة 2008، خاصة بالاقتراض على حساب الاستثمار".
وأفاد المصدر ذاته بأن هذه الاعتمادات المرصودة لم تمكن من "الحد من تراكم المتأخرات التي ناهزت 22 مليار درهم إلى متم سنة 2012"، مضيفا أن الغلاف المالي الموجه للمقاصة، البالغ 214 مليار درهم بين سنتي 2010 و2014، "كان من الممكن أن يسهم في إحداث وتطوير البنيات التحتية أو من تخفيض ما يناهز 36 في المائة من الدين المالي لخزينة الدولة".
وعلى مستوى الميزانية، يرى التقرير أن هذا الإصلاح "مكن من وقف نزيف الميزانية والدين"، معتبرا أن هذه الإجراءات "مكنت الهوامش الموفرة من تثبيت نفقات الدعم في حدود المستويات التي يسمح بها قانون المالية من جهة، ومن تصفية المتأخرات المتراكمة برسم دعم المواد النفطية السائلة من جهة أخرى".
وكان محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، قد قدّم، أمس الخميس، الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية، الذي يرتكز على أربعة توجهات كبرى. وتهم تلك التوجهات بالأساس تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني عبر التركيز على التصنيع والتصدير، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وإنعاش الاستثمار الخاص، فضلا عن تأهيل الرأسمال البشري وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز آليات الحكامة المؤسساتية، في انتظار إدخال التعديلات الضرورية عليه داخل اللجان البرلمانية المختصة وعرضه للتصويت.