عصيد: قانون الأمازيغية يكرس التمييز .. والحكومة مارست التحايل





وصف الناشط الأمازيغي أحمد عصيد مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفية إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، (وصفه) بأنه "يُكرّس المَيْز بين المغاربة، ويرسّخ مظاهر التمييز بين العربية والأمازيغية".

وذهب عصيد إلى القول، في لقاء دراسي نظمه فريقا حزب الأصالة والمعاصرة بالبرلمان، حول مشروع القانون التنظيمي سالف الذكر، إنّ خروجه إلى حيّز الوجود ومصادقة البرلمان عليه بصيغته الحالية "إعلانٌ من الدولة عن استمرار التمييز بين المغاربة"؛ مضيفا: "هذا مشروع قانون غير مقبول".
وتوقف الناشط الأمازيغي عند ثلاث نقاط في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية قال إنها تُبرهن أنه "غيرُ منصف للأمازيغية"، أوّلها، حسبه، عدم احترام مضمون الدستور؛ "ذلك أنه يتعامل مع الأمازيغية كلغة ثانوية، بينما يتحدث الدستور عنها كلغة رسمية"، وفق تعبيره، متّهما الذين صاغوا المشروع بـ"التحايل على الدستور".

ثاني النقاط التي قال عصيد إنها تجعل مشروع قانون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية غير مقبول أنه "يمسّ بالعديد من المكتسبات، والأمر نفسه بالنسبة لمشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة الأمازيغية؛ بينما الذي ينبغي القيام به هو ترصيد المكتسبات، والبناء المستمر، وليس هدم ما تحقق وإعادة البناء من جديد"، وفق تعبيره.
أما النقطة الثالثة التي أشار إليها الناشط الأمازيغي، فتتعلق بكون المشروع يتضمن "جملة من التحايلات"، وأشار في هذا الإطار إلى بعض العبارات الواردة فيه، من قبيل "يمكن للسلطات التربوية.."، والتي قال معلَّقا عليها بسخرية: "هذه العبارة تعني، أيضا، لا يُمكن، أو أن السلطات غير "لا هْداها الله وصافي"، بينما القانون يجب أن يكون إلزاميا".

واستعرض عصيد، الذي تناول في مداخلته موضوع "الأمازيغية بالإدارة العمومية وشبه العمومية والقطاع الخاص"، جملة من الاختلالات التي قال إنها تشوب مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، معتبرا أن "المادة الثالثة من المشروع، التي تنص على أن تعليم اللغة الأمازيغية يُعدّ حقا لجميع المغاربة بدون استثناء، ضَرْب للمكتسبات المحققة منذ سنة 2003"، مضيفا أن تعليم اللغة الأمازيغية "يجب أن يكون حقا وواجبا".
نقطة أخرى قال الناشط الأمازيغي إنها تعبر عن غياب إرادة حقيقية لتنزيل مضمون الوثيقة الدستورية لسنة 2011، وتتعلق بحصْر مشروع القانون التنظيمي للأمازيغية في مجال التواصل، مُبرزا أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي "أول من ضرب المكتسبات التي حققتها الأمازيغية حين تحدث عن ضرورة إتقان العربية كتابة وتخاطبا، بينما تحدث عن التواصل فقط بالنسبة للأمازيغية"، وزاد: "هذا يعني أن هناك تحايلا، لأن المطلوب هو إتقانهما معا، لغة وتخاطبا، باعتبارهما لغتين رسميتين".

وبخصوص استعمال اللغة الأمازيغية في الإدارات العمومية، أشار عصيد إلى الخطاب الذي ألقاه الملك في افتتاح الدورة التشريعية الحالية شهر أكتوبر الماضي، والذي تحدث فيه عن ضرورة الحرص على ضمان كرامة المواطن في علاقته بالإدارة، معتبرا أنّ الكرامة التي تحدث عنها الملك في خطابه يجب أن تشمل جميع الجوانب، بما فيها الجانب اللغوي.
وفي هذا الإطار انتقد الناشط الأمازيغي ما سمّاه "تكريس الميز ضد اللغة الأمازيغية" في كتابتها على واجهات المؤسسات والإدارات العمومية، قائلا: "الكتابة بالعربية تتم بحروف كبيرة، بينما تُكتب الأمازيغية بحروف صغيرة يحتاج المرء إلى مجهر لرؤيتها"، مضيفا: "لتحقيق المساواة بين اللغتين الرسميتين لا بد من كتابة الأمازيغية بنفس الحجم الذي تُكتب به العربية، وأن يكونا متقابلتين وليس كتابة الأمازيغية تحت العربية، لأنّ هذا تكريس للميز الهوياتي".

ودعا عصيد إلى التنصيص على المساواة في كتابة أسماء المباني العمومية على واجهاتها بين اللغتين العربية والأمازيغية، مشددا على أهمية هذه الكتابة، التي اعتبر أنها تعكس الهوية البصرية للمغرب؛ كما دعا الأحزاب السياسية الديمقراطية إلى إدخال تعديلات على مشروع القانون التنظيمي، "لكي يكون قانونا ديمقراطيا، وألا يكون مثل القوانين السابقة، التي فيها تحايل على فصول الدستور"، وفق تعبيره.