غاضبون يطالبون الملك بإقالة وزير الصحة بعد وفاة الطفلة "إيديا"

كانت تلعب، فسقطت، تم ماتت بسبب إهمال طبي، وتركت ألما أنتج فكرا، تم خلق غضبا جماهيريا..هو عنوان عريض لمعاناة أسرة إيديا فخر الدين، الملقبة بشهيدة "الحكرة والإهمال"، والتي توفيت صباح الثلاثاء الماضي بأحد المستشفيات بفاس، إثر سقوطها وإصابتها بنزيف دماغي، تاركة رسالة إلى الأطفال في سنها، تقول: "لا للعب في تنغير، حياتكم في خطر".
وفاة إيديا تركت في قلوب كل من سمع بقضيتها جرحا غائرا سيبقى شاهدا على ذلك اليوم المشؤوم الذي وري فيه جثمانها مثواه الأخير، فدفنت معها أحلامها الصغيرة، لسبب بسيط، وهو غياب أجهزة طبية بالمستشفى الإقليمي بتنغير، وبالمستشفى الجهوي بالرشيدية.. شاءت الأقدار أن تسلم روحها إلى الله في أرض وصلت إليها بسيارة إسعاف وهي حية، فعادت بها إلى مسقط رأسها نواحي تنغير وهي جثة هامدة.
إيديا توفيت، لكن صورتها وابتسامتها ستظل راسخة في أذهان أسرتها وعائلتها، والمهتمين بقضيتها محليا ووطنيا.. إيديا دفنت في مسقط رأسها بتودغى العليا، ومعها أحلامها الصغيرة التي كانت تنوي تحقيقها في المستقبل.
ويحكي قريب من عائلة فخر الدين أن الطفلة إيديا كانت أمل الأسرة والعائلة، وسر سعادتها، إذ كانت شفتاها لا تفارقهما الابتسامة البريئة، محملا كامل المسؤولية لوزارة الصحة في حرمانها من الحياة، بسبب ما وصفه بـ"غياب مستشفيات في المستوى المطلوب".

ولازالت عبارات التنديد والاستنكار تتناسل بشأن هذه القضية التي أشعلت فتيل غضب ساكنة "اسامر"، الجنوب الشرقي، حيث طالب المئات من النشطاء عبر "تدوينات" بالمواقع التواصل الاجتماعي، الملك محمد السادس بإقالة وزير الصحة، وإيفاد لجان تحقيق عالية المستوى للبحث في ملف قطاع الصحة بجهة درعة تافيلالت، معبرين في الوقت نفسه عن تذمرهم من سوء الخدمات الصحية والبيروقراطية المقننة والمحسوبية المفتعلة وسياسة التمييز والخدمات المتدنية وعقلية "باك صحبي"، التي تعرفها جميع المؤسسات الصحية بجهة درعة تافيلالت، بما فيها الاستعجالات الطبية.
وطلب هؤلاء النشطاء الغاضبون من الملك محمد السادس الوقوف شخصيا على واقع الصحة بجهة درعة تافيلالت، والذي يستدعي دق ناقوس الخطر، والعمل على إيفاد لجان وطنية ذات مستوى رفيع من أجل التحقيق في ملف الصحة الذي يعيش سوء التسيير في عهد وزير الصحة الحالي الحسين الوردي، والمناديب الإقليميين والمدير الجهوي بدرعة تافيلالت، متهمين إياهم بـ"تكريس سياسة الأذان الصماء تجاه مطالب الساكنة"، ومعبرين عن مدى أسفهم لواقع الصحة، خصوصا بإقليم تنغير، الذي لازال مريضا، حسب تعبيرهم.
وعلاقة بالموضوع، أوضح عبد الحكيم الصديقي، الفاعل الجمعوي والناشط الإعلامي بتنغير، أن "أبرز ما يعيق تحسين أداء السياسة الصحية بإقليم تنغير هي هزالة البنية التحتية المتهالكة وضعف التجهيزات المتوفرة، وقلة الموارد البشرية العاملة في القطاع، فضلا عن انعدام الحكامة الجيدة"، مرجعا ذلك إلى "عدم اهتمام المندوبية الوصية على القطاع بهذه الإشكالات الرئيسية، وكذلك سوء التدبير والهشاشة البنيوية التي يمكن أن تعرقل كافة الجهود المبذولة لإصلاح قطاع الصحة إذا لم يتم إيجاد حلول ناجعة وملموسة لها"، حسب تعبيره.
وذكر الصديقي، في تصريح لجريدة الإلكترونية، أن "الرعاية الصحية تعتمد على أسس محددة، أهمها توفرها للمواطن بالقرب من مكان معيشته وعمله، وبجودة عالية، وقدرة المواطن على الحصول عليها، وهو الأمر الغائب في جهة دعة تافيلات وإقليم تنغير على وجه الخصوص"، وزاد: "هنا يمكن تحميل الوزارة الوصية في شخص وزيرها ومندوبها الجهوي والإقليمي جميع الكوارث والفواجع التي تصيب أبناء الجنوب الشرقي عموما وأبناء تنغير على وجه الخصوص، وعلى رأس هذه الفواجع وفاة شهيدة الحكرة والإهمال إيديا فخر الدين".

الحسين شنوان، ناشط أمازيغي، أشار إلى أن "الهيئات الحقوقية والمدنية والهيئات المنتخبة والدولة تعامل أبناء الجنوب الشرقي "اسامر" ومواطنيه كأيتام قاصري الفهم"، وفق تعبيره، مضيفا: "في كل مأساة أو مشكل ينزلون بمروحياتهم النضالية وفق قاعدة لا تتركوا لهم الفرصة ليقرروا..انزلوا واخطبوا فيهم حتى يستكينوا وعودوا إلى مواقعكم وأحصوا الغنائم، في إعادة تافهة ومقيتة لعقلية الحركة والغزو".
وزاد المتحدث ذاته، في حديثه لجريدة أن "ما يثير الانتباه هو ألا أحد يرافع على أسامر وحقوقه"، مسترسلا: "أصبح تجار الذمم من مسؤولين وحقوقيين كأدوية لتهدئة الأمور وليس البحث عن حلول جذرية"، مشيرا إلى أنه "في كل محطة نضالية يتم تشكيل لجنة أو منظمة على المقاس وتحت الطلب لتنفيذ مهمة التهدئة"، مخاطبا أبناء الجنوب الشرقي بقوله: "حان الوقت لأبناء اسامر ليقرروا مصيرهم ويتحملوا مسؤوليتهم كاملة".
وكانت الطفلة إيديا فخر الدين انتقلت إلى مستشفى الإقليمي بتنغير بعد سقوطها وارتطام رأسها بالأرض، بمسقط رأسها بدوار تزكي جماعة تودغى العليا، ليتم توجيهها إلى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، الذي اتهمته عدة فعاليات بالتقصير والإهمال في حقها، ليتم بعدها نقلها بسيارة إسعاف إلى أحد المستشفيات بمدينة فاس، وهناك لبت نداء ربها، في حين أثارت وفاتها موجة استياء كبير وسط عدد من النشطاء الحقوقيين بمواقع التواصل الاجتماعي، متهمين إدارتي المستشفى الإقليمي لتنغير والمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية بإهمالها.